ابن إدريس الحلي
493
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
مدخول بها ( 1 ) على الصحيح من مذهب أصحابنا ، والأظهر من أقوالهم . وقد ذهب بعض أصحابنا - وهو شيخنا أبو جعفر في نهايته - إلى أنّ الظهار لا يقع بغير المدخول بها ( 2 ) ، والقرآن قاضٍ بصحّة ما اخترناه ، لأنّ الآية على عمومها وهو قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ) * وهي قبل الدخول بها يتناولها هذا الاسم ، بغير خلاف ، وما اخترناه اختيار السيّد المرتضى وشيخنا المفيد . أو مدخولاً بها وهي غائبة عن زوجها غيبة مخصوصة ، على ما قدّمناه في أحكام الطلاق ، لأنّا قد بيّنّا أنّ أحكام الظهار أحكام الطلاق ، وشرائطه شرائطه ، في جميع الأشياء إلاّ ما أخرجه الدليل . ومنها : أن يكون الظهار منها بمحضر من شاهدي عدل ، يدلّ على ذلك كلّه إجماع أصحابنا ، ونفي الدليل الشرعي على وقوعه مع اختلال بعض الشروط ، ولا يقدح فيما اعتمدناه من الإجماع خلاف من خالف من أصحابنا ، بوقوع الظهار مع الشروط ، وثبوت حكمه مع تعلّق اللفظ بغير الظهر ، وإضافته إلى غير الأم من المحرّمات ، ونفي وقوعه بغير المدخول بها ، ووقوعه بملك اليمين ، لتميّزه من جملة المجمعين اسمه ونسبه ، على أنّ قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ) * ينافي تعليقه بغير الظهر ، وعدم وقوعه بغير المدخول بها ،
--> ( 1 ) - المصدر السابق نفسه . ( 2 ) - النهاية : 526 .